أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
30
العقد الفريد
وهي كل ما أحكم صنعه من الخبز ، ولحوم البقر ، والدجاج ، والجداء ، والحولية من المعز . وأما لحوم الخرفان والضأن كلها فرطبة لزجة . وأما لحم فراخ الحمام والقطا فهو يولد دما سخنا وأغلظ من الدم المعتدل . وأما فراخ الوراشين « 1 » فإنها مثل فراخ الحمام والقطا « 2 » والإوز ، فأجنحتها معتدلة وسائر البدن كثير الفضول . وكل ما كثرت حركته من الطير وكان مرعاه في موضع جيد الغذاء صافي الهواء ، كان أجود غذاء وألطف ؛ وكل ما كان على خلاف ذلك فهو أردأ غذاء وأوسخ . وكل ما لم يستحكم نضجه من البيض ، وخاصة ما ألقي على الماء الحار وأخذ من قبل أن يشتد ، فهو معتدل . وكل ما كان من لحم السمك ليس بصلب ولا كثير اللزوجة ، والزهومة « 3 » ، وما كان مرعاه نقيا من الأوساخ والحمأة ، فهو معتدل جيّد الغذاء . ومن الفواكه التين والعنب إذا استحكم نضجهما على الشجر وأسرعت الانحدار إلى الجوف ، كان ما يتولد منها معتدلا ، فإن لم تسرع الانحدار فلا خير فيها . ومن البقول الهندبا ، والخس ، والهليون . ومن الأشربة كلها ما كان لونه ياقوتيا صافيا ولم يكن عتيقا جدا . الأطعمة الحارّة يحتاج إليها من كان الغالب عليه البرودة ، في الأوقات والبلاد الباردين ؛ وينبغي أن يتجنبها من كان حارّ البدن ، وفي الأوقات الحارّة والبلاد الحارة .
--> ( 1 ) الوارشين : جمع الورشان ، وهو طائر من الفصيلة الحمامية ، أكبر قليلا من الحمام . ( 2 ) القطا : جمع القطاة : نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء . ( 3 ) الزهومة : الريح النتنة .